فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59164 من 466147

وَقِيلَ: إِنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ - مَا يُنْفَقُ وَأَيْنَ يُنْفَقُ - كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، فَذَكَرَ فِي إِيرَادِهِ عَنْهُمُ الْأَوَّلَ وَحَذَفَ الثَّانِيَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَدَلَالَةِ الْجَوَابِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ) وَهَذَا هُوَ الْمُنْفَقُ . وَالْخَيْرُ هُوَ الْمَالُ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ) (2: 180) أَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَيَّدُوهُ بِالْكَثِيرِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا (مِنْ خَيْرٍ) يَعُمُّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لِدُخُولِ (مِنْ) التَّبْعِيضِيَّةِ عَلَيْهِ وَتَنْكِيرِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ التَّعْبِيرَ عَنِ الْمَالِ بِالْخَيْرِ يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ حَلَالًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْإِنْفَاقَ وَالتَّصَدُّقَ يَكُونُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ الْكَثِيرِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ ، وَأَمَّا بَيَانُ الْمَصْرَفِ فَهُوَ قَوْلُهُ: (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قَدَّمَ الْوَالِدَيْنِ لِمَكَانَتِهِمَا ، وَفَسَّرُوا الْأَقْرَبِينَ بِالْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ . وَلَا شَكَّ أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى الْمَرْءِ أَوْلَادُهُ إِنْ وُجِدُوا ، وَإِلَّا كَانَ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ بَعْدَ وَالِدَيْهِ إِخْوَتَهُ ، وَمَا اخْتِيرَ لَفْظُ الْأَقْرَبِينَ هُنَا إِلَّا لِبَيَانِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي التَّقْدِيمِ الْقَرَابَةُ ، فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ . وَكَأَنَّ الَّذِينَ حَمَلُوا لَفْظَ الْأَقْرَبِينَ عَلَى الْأَوْلَادِ خَاصَّةً أَرَادُوا جَعْلَ الْآيَةِ لِلنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْفِقْهِ ، وَهِيَ تَجِبُ لِلْوَالِدَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت