وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ) (2: 70 ، 71) إِلَخْ . وَإِنَّمَا كَانَ الْجَوَابُ مُوَافِقًا لِذَلِكَ السُّؤَالِ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَقَرَةَ هِيَ
الْبَهِيمَةُ الَّتِي نَشْأَتُهَا وَصِفَتُهَا كَذَا فَقَوْلُهُ: (مَا هِيَ) لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَاهِيَّةِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ طَلَبَ الصِّفَةِ الَّتِي بِهَا تَتَمَيَّزُ تِلْكَ الْبَقَرَةُ عَنْ غَيْرِهَا ، فَبِهَذَا الطَّرِيقِ قُلْنَا: إِنَّ الْجَوَابَ مُطَابِقٌ لِذَلِكَ السُّؤَالِ ، فَكَذَا هَاهُنَا; لَمَّا عَلِمْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَالِمِينَ بِأَنَّ الَّذِي أُمِرُوا بِإِنْفَاقِهِ مَا هُوَ ، وَجَبَ أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: (مَاذَا يُنْفِقُونَ) لَيْسَ هُوَ طَلَبُ الْمَاهِيَّةِ بَلْ طَلَبُ الْمَصْرَفِ ، فَلِهَذَا حَسُنَ هَذَا الْجَوَابُ . اهـ .