أكثر العلماء على أن الجهاد فرض يحمله الإمام ومن معه عن الناس، وليس على كل رجل ذلك فرض.
ومعنى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ} فرض عليكم، وهو كالصلاة على الموتى ودفنهم، دليله قوله: {فَضَّلَ الله المجاهدين بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القاعدين دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} [النساء: 95] . فأخبر أن الكل له الحسنى وهي الجنة، وأن المجاهدين أفضل له.
وقال ابن جبير:"هو فرض على جميع المسلمين".
وقد قيل: هي ناسخة واجبة لما أمروا به من العفو والصفح بمكة.
وقيل: هي منسوخة بقوله: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122] .
وقيل: هي على الندب لا على الوجوب.
وقد قال عطاء:"هي فرض على الصحابة خاصة". وهو قول مطعون فيه.
قوله: {وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} .
الكره بضم الكاف ما كان من نفسك، وبالفتح ما أُكْرِهْتَ عليه فيه.
وقال معاذ بن مسلم:"الكُره المشقة، والكَره الإجبار".
وقيل: هما لغتان: كالضُّعف والضَّعف.
وقيل: الكره بالضم الاسم، وبالفتح المصدر.
قوله: {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} .
معناه: إن كرهتم القتال فهو خير لكم، لأن فيه الظفر والغنيمة والشهادة. {وعسى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} .
أي إنكم إن تحبوا القعود عن الجهاد فهو شر لكم لأنكم تحرمون الظفر والغنيمة والأجر. أو الشهادة.
{والله يَعْلَمُ} : أي يعلم ما هو خير ممّا هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتب عليكم من جهاد عدوكم فإنكم لا تعلمون.