قال فِي موضع آخر ، {وَإِذَا/ لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا} [البقرة: 14] ، وقال: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ} [آل عمران: 119] . فأخبر الله أنه يشهد على ما فِي قلبه . يريد أنه يقول ما يقول ، ويستشهد بالله أنه صادق فِي قوله ؛ يقول: الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب . فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة ، وأنه إذا تولى سعى فِي الأرض بالفساد الذي هو سبب هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب والقتال عن الزرع ، وإذا لم يكن زرع لم تجد البهائم ما تأكل ، فيذهب النسل/ وقوله: {وَيُشْهِدُ الله} . أي يقول: اللهم إنك تشهد أني صادق:"وهو كاذب". وقرأ ابن محيصن:"ويَشْهَدُ اللهُ"بفتح الياء ، ورفع الاسم على معنى: [والله] يشهد أنه كاذب فِي قوله.
وقيل: معنى ، {وَإِذَا تولى} إذا غضب ، فعل ذلك .
وقال مجاهد:"إنه إذا أفسد وتعدى ، كان ذلك سبب إمساك الله القطر ، وإمساكه هلاك الحرب والبهائم ، وقرأ مجاهد: {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس} [الروم: 41] ."
وقرأ الحسن وقتادة: {وَيُهْلِكَ} بالرفع عطفاه على يُعْجِبُكَ.
وقال أبو حاتم:"عطف على {سعى} ، أي يسعى ويهلك ، وقال الزجاج:"معناه: وهو يهلك"."
وعن ابن كثير أنه قرأ:"ويهلك"بتح الياء والنصب ، الحرب والنسيل بالرفع . ومثل الجماعة أشهر عنه.
قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ} الآية.
أي يبيع نفسه من أجل مرضاة الله ، ونزلت فِي المهاجرين والأنصار
المجاهدين منهم.