وقال الفقهاء: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل.
والمزارعة: هذه المعاملة والبذر من المالك.
وأجاز الشافعي المزارعة مع المساقاة على الشجر بشرط اتحاد العامل، وتعذر إفراد الشجر بالسقي والبياض بالزراعة.
والأصح من المذهب أنه لا تجوز المخابرة تبعاً للمساقاة لعدم ورودها؛ بخلاف عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها بشطر ما يخرج
منها من ثمر أو زرع، كما في"الصحيحين".
وقد يفرق بينهما بأن المخابرة محض زيادة ينالها المخابر على أرضه، ولذلك ألحقها - صلى الله عليه وسلم - بالربا كما في حديث جابر.
والمزارعة لا ينال فيها المزارع إلا ما حصل من أرضه وبذره، والعامل يأخذ أجرة عمله.
65 -ومنها: القمار، وهو المراهنة على ما يأخذه الغالب؛ إلا المسابقة والمناضلة الشرعيتين، والنَّرد.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [سورة المائدة: 90] الآية.
روى البخاري في"الأدب المفرد"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يقال - يعني: في الجاهلية: أين أيسار الجزور؟ فيجتمع العشرة، فيشترون الجزور بعشرة فصلان إلى الفصال، فيحلون السهام - يعني: الأزلام - فتصير تسعة حتى تصير إلى واحد، ويغرم الآخرون فصيلاً فصيلاً إلى الفصال؛ فهو الميسر
أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى في الميسر قال: كانوا يشترون الجزور فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القداح فيلقونها، وينادى: يا ياسر الجزور! فمن خرج قدحه أخذ جزءاً
بغير شيء، ومن لم يخرج قدحه حرم ولم يأخذ شيئاً.
قال: وفي"القاموس": والميسر اللعب بالقداح، يسر ييسر؛ أي: كضرب يضرب.
أو هو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها؛ كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة، ونحروه قبل أن ييسروا، وقسموه ثمانية وعشرين قسماً أو عشرة أقسام، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرجت لهم ذوات الأنصباء، وغرم من خرجت له الغفل، وهو النرد أو كل قمار.