قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: 278، 279] .
روى المفسرون عن السدي: أن الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية يُسْلِفان في الربا إلى الناس من ثقيف من بني ضَمْرة، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ} [سورة البقرة: 278] من فضل كان في زمن الجاهلية من الربا.
وتقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ".
وروى ابن جرير عن الضحاك في قوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [سورة البقرة: 278] قال: كان ربا يتبايعون به في الجاهلية، فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم.
وروى ابن أبي حاتم، والبيهقي في"سننه"عن مجاهد في الآية قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْنُ، فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني، فيؤخر عنه.
وفي"الموطأ"، و"سنن البيهقي"عن زيد بن أسلم قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الحق قال: أتقضي أم تربي؛ فين قضاه أخذ، وإلا زاده في حقه، وزاده الآخر في الأجل.
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا خرج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد فقرأهن على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر.
وروى أبو داود، والحاكم وصححه، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [سورة البقرة: 275] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخابَرَةَ فَلْيُؤْذِنْ بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولهِ".
قال في"القاموس": المخابرة: أن تزرع على النصف ونحوه، كالخَبِر - بالكسر - والمواكرة، والخبير: الأكَّار.