وكذلك التحرج عن صيد مكان مخصوص ما عدا مكة والمدينة .... ] الطائف.
-ومن الثاني، وهو تحليل الحرام: إباحتهم لأكل الميتة، والدم كالمنخنقة والموقوذة؛ أي: المقتولة بالعصا ونحوها، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السَّبُعُ إلا ما ذكيتم.
قال ابن عباس: كانت العرب - يعني: في الجاهلية - تخنق الشاة، فإذا ماتت أكلوا لحمها. ذكره الثعلبي، وغيره.
روى الطبراني، والحاكم وصححه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شعائر الإسلام، فأتيتهم، فبينما نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة دم، واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا: هلم يا صُدي - واسم أبي أمامة: صدي بن عَجلان - فكل.
قلت: ويحكم! إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم، وأنزل الله عليه.
قالوا: وما ذاك؟ فتلوت عليهم هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [سورة المائدة: 3] .
وروى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا أودجوا الدابة، وأخذوا الدم فأكلوه، وقالوا: هو دم مسفوح.
وروى أبو داود، وغيره، وصححه الحاكم عنه قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله نبيه، وأنزل كتابه، وأحل حلاله وحرَّم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، ومهما سكت عنه فهو عفو، ثم تلا هذه الآية: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [سورة الأنعام: 145] إلى آخر الآية.
* تَتِمَّةٌ:
قال الله - عز وجل: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [سورة الأنعام: 138، 139] .