وروى أبو داود عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: طلقت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله تعالى حين طلقت العدة للطلاق: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [سورة البقرة: 228] .
56 -ومنها: أكل الأولياء مهورَ مولِّياتِهنَّ.
وهذا في هذه الأعصار شأن أهل القرى من الفلاحين والأعراب أهل الوبر والشعر، حتى يعدو مهور مولياتهن كسباً من أكسابهم.
روى سعيد بن منصور، والمفسرون عن أبي صالح رضي الله تعالى عنه قال: كان الرجل إذا زوج أيمه أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، ونزلت: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [سورة النساء: 4] .
57 -ومنها: ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في"القبس"قال: وكانت أهل الجاهلية تحلق رأس المولود وتلطِّخه بالدم، فشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - التصدق بِزِنتَه - يعني: الشعر -.
قال: وقال العلماء: يلطخ بالخلوق رأسه.
وقال أيضاً: وتكسر عظامها - يعني: العقيقة - خلافاً لما كانت
تقوله الجاهلية: إنها لا يكسر لها عظم. انتهى.
وذكر أصحابنا أنه يستحب أن لا يكسر لها عظم، تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود؛ فإن كسر كان خلف الأولى.
58 -ومنها: ما ذكره الجوهري في"صحاحه"، وغيره من أنهم كانوا في الجاهلية إذا قتل لهم قتيل عقوا بسهم؛ أي: رموا به نحو السماء، فإن رجع السهم ملطخاً بالدم لم يرضوا إلا بالقَوَد، فإن رجع نقياً مسحوا بلحاهم وصالحوا على الدية، وكان مسح اللحى علامة للصلح.
وأنشدوا للهذلي: من الكامل
عَقُّوا بِسَهْمٍ ثُمَّ قالُوا صالِحُوا ... يا لَيْتَنِي فِي القَوْمِ إِذْ مَسَحُوا اللِّحَى
قال الجوهري: وذلك السهم يسمى: عقيقة، وهو سهم الاعتداد.
قال: ويروى: عقوا بسهم - بفتح القاف - وهو من المعتل، وأنشد: من البسيط
عَقَّوا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدُ ... ثُمَّ اسْتَفاؤوا وَقالُوا حَبَّذا الوَضَحُ