ثم قال: ولقد استحدث الناس في هذا الباب، في إسلامهم جاهلية نُسيت لها الجاهلية الأولى، وذلك أن الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله تعالى كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه ولم يعتد بها حتى يقسم برأس السلطان؛ فإن أقسم به فذلك عندهم جهد اليمين التي ليست وراءها حلف لحالف.
53 -ومنها: الإيلاء أكثر من أربعة أشهر إضراراً بالنساء.
وهو في الأصل القسم، ثم خص بأن يحلف أن لا يجامع زوجته.
قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا} ؛ أي: رجعوا إلى الجماع كما قاله الاكثرون {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة: 226] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنين وأكثر من ذلك، فوقَّت الله تعالى لهم أربعة أشهر؛ فإن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء؛ أي: فليس بإيلاء محرم. رواه سعيد بن منصور، والطبراني، والبيهقي، والخطيب في"تالي التلخيص".
54 -ومنها: الظِّهار.
وعده هو والإيلاء طلاقًا، بل لم يكن طلاقهم إلا ظهاراً وإيلاءً.
روى عبد الرزاق عن طاوس رحمه الله تعالى: كان طلاق أهل الجاهلية الظهار، فظاهر رجل في الإسلام وهو يريد الطلاق، فأنزل الله تعالى فيه الكفارة.
وروى الطبراني عن ابن عباس قال: كان الظهار في الجاهلية تحريم النساء، فذكر الحديث.
وروى عبد بن حميد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنه قال: إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظهار والإيلاء.
وروى البيهقي عن مقاتل بن حيان رحمه الله تعالى قال: كان الظهار والإيلاء طلاقاً في الجاهلية، فوقَّت الله تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة.
55 -ومنها: أنهم كانوا لا يرون على المطلقة عدة.
وروى عبد بن حميد عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [سورة البقرة: 228] قال: كان أهل الجاهلية يطلق
أحدهم ليس لذلك عدة.