وروى عبد الرزاق، وابن حبان في"صحيحه"، والطبراني عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: كان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [سورة الأحزاب: 5] .
وروى الخطيب في"تالي التلخيص"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَعْدى النَّاسِ عَلى اللهِ تَعالَى مَنْ عَدا فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بذُحُولِ الْجاهِلِيَّةِ".
فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلاناً ابني.
فقال - صلى الله عليه وسلم:"ذَهَبَ أَمْرُ الْجاهِلِيَّةِ، لا دَعْوى فِي الإِسْلامِ؛ الْوَلَدُ"
لِلْفِراشِ، وَلِلْعاهِرِ الْحَجَرُ"."
52 -ومنها: الحلف بغير الله تعالى كالآباء، ورأس الأمير بحياته وحياة غيره، وهو مكروه.
قال النووي: ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة.
روى أبو داود بإسناد صحيح، عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ بِالأَمانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا".
وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ يَنْهاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ؛ فَمَنْ كانَ حالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ".
وروى أبو داود، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ وَلا بِأُمَّهاتِكُمْ وَلا بِالأَنْدادِ، وَلا تَحْلِفُوا بِاللهِ إِلاَّ وَأَنُتمْ صادِقُونَ".
قال صاحب"الكشاف"في قوله تعالى: فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ [سورة الشعراء: 44: أقسموا بعزة فرعون، وهي من أيمان الجاهلية، وهكذا كل حلف بغير الله.