سبحان من قسم الأقسام فلقوم يقظة ولقوم منام قال وهب بن منبه كان فِي بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهما أن مشيا على الماء فبينما هما يمشيان فِي البحر إذا هما برجل يمشي فِي الهواء فقالا له يا عبد الله بأي شيء أدركت هذه المنزلة فقال بيسير من الدنيا فطمت نفسي عن الشهوات وكففت لساني عما لا يعنيني ورغبت فيما دعاني ولزمت الصمت فإن أقسمت على الله أبر قسمي وإن سألته أعطاني
يا بعيدا عن الصالحين يا مطرودا عن المفلحين لقد نصب الشيطان الأشراك وجعل حب الفخ هواك وكم رأيت مأسورا وسط ذاك وليس المراد الآن إلاك احذر فخه فهو بعيد الفكاك كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب وكم ظلام أسبل ستره وأنت فِي عجائب كم ليلة بالخطايا قطعتها وكم من أعمال قبيحة رفعتها وكم من ذنوب جمعتها والصحف أودعتها كم نظرة ما تحل ما خفت ولا منعتها كم من موعظة تعيها وكأنك ما سمعتها وكم من ذنوب تعيب غيرك بها أنت صنعتها وكم أمرتك النفس بما يؤذي فأطعتها يا موافقا لنفسه آذيتها خالفها وقد نفعتها
طوى نفسه عنك الشباب المزايل
وأسلمت للشيب الذي لا يزايل
(نسير إلى الآجال فِي كل ساعة
وأيامنا تطوى وهن مراحل
(ولم أر مثل الموت حقا كأنه
إذا ما تخطته الأماني باطل
(وما أقبح التفريط فِي زمن الصبا
فكيف به والشيب فِي الرأس شامل
(ترحل عن الدنيا بزاد من التقى
فعمرك أيام وهن قلائل
الكلام على قوله تعالى (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة
كان مطرف بن عبد الله يقول هذه آية القراء ومعنى يتلون يقرؤون وفي أفراد البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه أخبرنا هبة الله بن محمد بسنده عن عبد الرحمن بن زيد العقيلي عن أبيه عن أنس