وإذا وصل الحاج إلى المدينة المشرفة فيجعل على فكره تعظيم من يقصده وليتخايل فِي مساجدها وطرقاتها نقل أقدام المصطفى هناك وأصحابه وليتأدب فِي الوقوف وليستشفع بالحبيب وليأسف إذ لم يحظ برؤيته ولم يكن فِي صحابته (وما رمت من بعد الأحبة سلوة
ولكنني للنائبات حمول
(وما شرقي بالماء إلا تذكرا
لماء به أهل الحبيب نزول
وينبغي لمن عاد من الحج أن يقوي رجاؤه للقبول ومحو ما سلف وليحذر من تجديد زلل وقد سئل الحسن البصري ما الحج المبرور فقال أن تعود زاهدا فِي الدنيا راغبا فِي الآخرة أخبرنا أبو منصور القزاز بسنده عن عبد الرحمن بن عبد الباقي قال سمعت بعض مشايخنا يقول قال علي بن الموفق لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف وجلست بحذاء الميزاب وجعلت أفكر لا أدري أي شيء حالي عند الله عز وجل وقد كثر توددي إلى هذا المكان فغلبتني عيني فكأن قائلا يقول لي يا علي أتدعو إلى بيتك إلا من تحبه قال فانتبهت وقد سرى عني ما كنت فيه
(الكلام على البسملة
(غفلت وليس الموت فِي غفلة عني
وما أحد يجني علي كما أجني
(أشيد بنياني وأعلم أنني
أزول لمن شيدته ولمن أبني
(كفاني بالموت المنغص واعظا
بما أبصرت عيني وما سمعت أذني
(وكم للمنايا من فنون كثيرة
تميت وقد وطنت نفسي على فن
(ولو طرقت ما استأذنت من يحبني
كما أفقدتني من أحب بلا إذن
(وقد كنت أفدي ناظريه من القذى
فغطيت ما قد كنت أفديه بالعين
(ستسجنني يا رب فِي القبر برهة
فلا تجعل النيران من بعده سجني
(ولي عند ربي سيئات كثيرة
ولكنني عبد به حسن الظن