فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56539 من 466147

إنما الحج لا جدال فيه. والجدال هو أن يلف كل واحد من الطرفين على الآخر ليطوقه بالحجة. ثم انظر إلى تقدير الحق لظروف البشر وعواطف البشر والاعتراف بها والتقنين لأمر واقع معترف به ، فالحج يخرج الإنسان من وطنه ومن مكان أهله ، ومن ماله ، ومما ألف واعتاد من حياة. وحين يخرج الإنسان هذا الخروج فقد تضيق أخلاق الناس ؛ لأنهم جميعاً يعيشون عيشة غير طبيعية ؛ فهناك من ينام فِي غرفة مشتركة مع ناس لا يعرفهم ، وهناك أسرة تنام فِي شقة مشتركة ليس فيها إلا دورة مياه واحدة ، ومن الجائز أن يرغب أحد فِي قضاء حاجته فِي وقت قضاء حاجة شخص آخر ، وحين تكون هذه المسألة موجودة لا رأي لإنسان ، ولذلك يقال:"لا رأي لحاقن"أي لا رأي لمحصور .. أي لمن يريد قضاء حاجته من بول ، وكذلك الشأن فِي الحاقب وهو الذي يحتبس غائطه لأنها مسألة تخل توازن الإنسان.

إذن فالحياة فِي الحج غير طبيعية ، وظروف الناس غير طبيعية ، لذلك يحذرنا الحق من الدخول فِي جدل ؛ لأنه ربما كان الضيق من تغيير نظام الحياة سبباً فِي إساءة معاملة الآخرين ، والحق يريد أن يمنع هذا الضيق من أن يؤثر فِي علاقتنا بالآخرين. وقد أثبتت التجربة أن من يذهبون للحج فِي جماعة إما أن يعودوا متحابين جداً ، وإما أعداء ألداء. ولذلك يطلب إلينا الحق أن يصبر كل إنسان على ما يراه من عادات غيره فِي أثناء الحج ، وليحتسب خروجه عن عاداته وعن رتابة أموره وعن أنسه بأهله يحتسب ذلك عند الله ، وليشتغل بأنس الله ، وليتحمل فِي جانبه كل شيء ، ويكفي أنه فِي بيت الله وفي ضيافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت