فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56538 من 466147

والرفث وإن أبيح فِي غير الحج فهو محرم فِي الحج ، أما الفسوق فهو محرم فِي الحج وفي غير الحج ، فكأن الله ينبه إلى أنه وإن جاز أن يحدث من المسلم فسوق فِي غير الحج ، فليس من الأدب أن يكون المسلم فِي بيت الله ويحدث ذلك الفسوق منه ، إن الفسوق محرم فِي كل وقت ، والحق ينبه هنا المسرف على نفسه ، وعليه أن يتذكر إن كان قد فسق بعيداً عن بيت الله فليستح أن يعصي الله فِي بيت الله ؛ فالذاهب إلى بيت الله يبغي تكفير الذنوب عن نفسه ، فهل يعقل أن يرتكب فيه ذنوباً ؟ لابد أن تستحي أيها المسلم وأنت فِي بيت الله ، والعلم أن هذا المكان هو المكان الوحيد الذي يحاسب فيه على مجرد الإرادة.

ويقول الله عز وجل:

وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ

(من الآية 25 سورة الحج)

إذن الرفث حلال فِي مواضع ، لكنه يحرم فِي البيت الحرام ، ولكن الفسوق ممتنع فِي كل وقت ، وامتناعه أشد فِي البيت الحرام. والجدال وإن كان مباحا فِي غير الحج فلا يصح أن يوجد فِي الحج. ولنا أن نعرف أن مرتبة الجدال دون مرتبة الفسوق ، ودون مرتبة العصيان ، والرسول قال:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"رواه احمد والبخارى والنسائى وابن ماجه لم يقل:"ولم يجادل"إن بشرية الرسول تراعي ظروف المسلمين ، فمن المحتمل أن يصدر جدال من الحاج نتيجة فعل استثارة ، فكأن عدم ذكر الجدال فِي الحديث فسحة للمؤمن ولكن لا يصح أن نتمادى فيها. والجدال ممكن فِي غير الحج بدليل:

وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

(من الآية 125 سورة النحل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت