فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56534 من 466147

بقرينة قوله (فَإنَّ خَيْرَ الزَّاد التَّقْوَى) وإنما قدر لمعادكم لأنه المناسب

للتقوى وإشَارَة في أول الأمر إلَى ضعف ما قيل؛ ولذا قدم لمعادكم عَلَى التقوى مع أنه

مَفْعُول به، فعلى هذا فقوله تزودوا اسْتعَارَة تبعية؛ إذ التقوى في الشرع التجنب عن كل ما

يؤثم وهو يستلزم التعبد بالْأَعْمَال الحسنة فشبه التعبد الْمَذْكُور بالزاد في كونه سببًا

للحياة الباقية والزاد سبب للحياة الفانية ولكونها في الْفعْل صارت تبعية. قوله فإنه

خير زاد أشار به إلَى أن النظم محمول عَلَى العكس؛ إذ جعل التَّقْوَى محكومًا عليه مع

أنه في النظم محكوم به. وجه ذلك أن كون التَّقْوَى خير زاد غير معلوم للسامع

فالمقصود إفادة ذلك، وأَيْضًا قوله (فَإنَّ خَيْرَ الزَّاد التَّقْوَى) علة لقوله

(وتزودوا) ومعناه كما عرفته وتزودوا التَّقْوَى فالْمُنَاسب في التعليل ما

ذكره، وإنما عكس ذلك في النظم الكريم؛ لأن الأهم هناك خير الزاد ولذا قيل أخرج

الْكَلَام عَلَى خلاف مقتضى الظَّاهر للمُبَالَغَة؛ لأنه حِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى أن الشيء الذي

بلغك أنه خير الزاد وأنتم تطلبون تعينه التَّقْوَى فيفيد اتحاد خير الزاد بالتَّقْوَى انتهى.

وهذا البيان جيد لو كان هذا من قبيل (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) وليس كَذَلكَ فالْكَلَام

محمول عَلَى القلب لتضمنه اعتبارًا لطيفًا بمثل ما مَرَّ.

قوله:(وقيل نزلت في أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن

متوكلون فيكونون كلًّا عَلَى النَّاس فأُمرُوا أن يتزودوا ويتقوا الإبرام في السؤال والتثقيل

على النَّاس)ولا يتزودون فالْمُرَاد بالزاد حِينَئِذٍ معناه الحقيقي الدنيوي وبالتَّقْوَى الْمَعْنَى

اللغوي وهو الاحتراز عن السؤال هنا. قوله ويتقوا الإبرام في السؤال الخ. إشَارَة إلَى ما

ذكرنا. وكلًّا بفتح الكاف والتشديد الثقل. والإبرام الإلحاح، مرضه لأن المُتَعَارَف التَّقْوَى

الشرعي ولا داعي إلَى الذهاب إلَى الْمَعْنَى اللغوي وأنه شامل لما قيل، فإن الاحتراز عن

الإبرام في السؤال من جملة التَّقْوَى الشرعي وما رواه القيل أخرجه البخاري وأبو دَاوُود

والنسائي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لكنه لكونه خبر الآحاد لا يقاوم ما ظهر

من النظم الجليل وقد عرفت أن مختار المصنف شامل له أَيْضًا، فلا وجه للتَّخْصِيص به

والعدول عن الْمَعْنَى الشرعي للتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت