قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُتَيَمِّمُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ
التَّيَمُّمِ غَيْرُ مَفْرُوضٍ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَفْرُوضٌ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُرَاعًى، فَمَتَى وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَل تَيَمُّمُهُ، وَاَلَّذِي فِي عُرُوضِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الدُّخُولِ دُخُولُهُ فِي الصَّوْمِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَدِيدُ الِاخْتِلَالِ ظَاهِرُ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بِدُخُولِهِ فِي صَوْمِ الْمُتْعَةِ وَلَا فِي صَوْمِ الظِّهَارِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ، بَلْ دُخُولُهُ مُرَاعًى مَوْقُوفُ الْحُكْمِ عَلَى آخِرِهِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى أَفْسَدَ بَاقِي الصَّلَاةِ فَسَدَ مَا قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ إذَا فَسَدَ بَاقِي صَوْمِ الظِّهَارِ فَسَدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ فِي صَوْمِ الْمُتْعَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فِي أَوَّل يَوْمٍ مِنْهُ فَسَدَ؛ فَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلْهَدْيِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ بِالِاتِّفَاقِ، فَقَوْلُهُ:"لَمَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْجُزْءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْبَدَلِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْأَصْلِ"خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَقَعْ بِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَظِرًا بِهِ آخِرُهُ، فَإِنْ تَمَّ مَعَ عَدَمِ فَرْضِ الْأَصْلِ ثَبَتَ حُكْمُهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْأَصْلَ قَبْلَ تَمَامِهِ بَطَلَ حُكْمُهُ وَعَادَ الْأَصْلُ إلَى فَرْضِهِ.