عُمْرَةٍ مَفْعُولٌ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا قَالَ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ} وَلَيْسَ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ بِالْمُعْتَمِرِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} وَهُوَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ لِيَصِلَ بِهِ إلَى الْحَلْقِ يَوْمَ النَّحْرِ، سَوَاءٌ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحُجَّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُجَّ إلَّا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ لَكَانَ الْهَدْيُ قَائِمًا؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ لَيْسَ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْهَدْيُ فِيهِ بِفِعْلِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَالدَّمُ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْإِحْصَارِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِوُجُودِ الْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ.
وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ هِيَ الْإِحْلَالُ إلَى النِّسَاءِ، إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.