{بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) (وَتَذَرُونَ) الْآخِرَةَ} (يعني كفار مكة يحبون الدنيا ويعملون بها ويذرون العمل للآخرة فيؤثرون الدنيا عليها. ونحو هذا قال الكلبي قال:(وتذرون الآخرة) أي الجنة.
(وقرئ: تحبون وتذرون) ، بالياء والتاء.
قال الفراء: والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانًا، وحينًا يُجعلون كالغيب، كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] .
وقال أبو علي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان. والمراد بالإنسان الكثرة، وليس المراد به واحداً، إنما المراد الكثرة والعموم؛ لقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) } [المعارج: 19] ثم قال: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) } [المعارج: 22] ، فـ (الياء) حسن لتقدم ذكر الإنسان: والمعنى: هم يحبون ويذرون، والتاء على: قُلْ لهم: بل تحبون وتذرون.
وذكرنا تفسير: (العاجلة) عند قوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} .
قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} يعني: يوم القيامة، وقد سبق ذكره في مواطن من هذه السورة.
(وقوله) : {نَّاضِرَةٌ} قال الليث: نَضَر اللوْنُ، والشجر، والورق، يَنْضُر نَضْرة.
والنضرة: النعمة، والناضر: الناعم الغض؛ الحسن من كل شيء، ومنه يقال: اللون إذا كان مشرقًا ناضرًا، فيقال: أخضر ناضر، وكذلك في جميع الألوان. ومعناه الذي له بريق من صفائه، وكذلك يقال: شجر ناضر، وروض ناضر.
(وأنشد أبو عبيدة لجرير) قال:
طَرِب الحمام بذي الأراك وهاجني ... لا زلت في غَلَلٍ وأَيْك ناضرٍ
(قال شَمِر: سمعت) ابن الأعرابي يقول: (نَضره اللهُ، فَنَضَرَ يَنْضُر، ونَضِر ينْضُر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"نَضَّرَ الله أمرأ سمع مقالتي"الحديث. أكثر الرواة رووا بالتخفيف، وروي عن الأصمعي فيه التشديد. وأنشد شمر قوله جرير في لغة من روى بالتخفيف:
والْوَجْهُ لا حَسَنًا ولا مَنْضُورا