ومنضور (لا) يكون إلا من نضره بالتخفيف. (روى ثعلب عن) ابن الأعرابي: (نَضَر وجْهُه ونَضِر، ونَضُر، وأنْضَر، ونَضَرَهُ) : نضره الله بالتخفيف، (وأنضره، ونضره) قال ابن عباس: ناضرة: ناعمة
(وقال الكلبي: حسنة، بهجة، يعرف فيها النعمة.
وقال مقاتل: يعني الحسن والبياض ويعلوها النور.
وألفاظهم مختلفة في تفسير (الناضرة) ، ومعناها واحد.
قالوا: مسرورة، ناعمة، مضيئة، مشرقة، (مسفرة) ، بهجة؛ (كل هذا من ألفاظهم) .
(وقال أبو إسحاق: نُضِّرَت بنعيم الجنة، كما قال: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24) } [المطففين: 24]
23 -قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } . ذكرنا معاني النظر في سورة البقرة.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة.
وقال الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ لا تحجب عنه.
وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة.
(وقال: عكرمة، وإسماعيل بن أبي خالد: تنظر إلى ربها نظرًا.
وقال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنظر، (وهي تنظر إلى الخالق) . (وقال أبو إسحاق: نُضِّرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها) .
وروي عن مجاهد، وأبي صالح أنهما فسرا النظر في هذه الآية بالانتظار.
قال مجاهد: تنتظر من ربها ما أمر لها به.
وقال أبو صالح: تنتظر الثواب من ربها.
قال الأزهري - وهو الحكم في اللغة -: من قال: إن معنى قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } من الانتظار، فقد أخطأ؛ لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى: انتظرته، إنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته (كما) قال الحطيئة:
وقد نظرتكم أبناء صادرة
فإذا قلت: نظرتُ إلى الشيء، فلا يكون إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في أمر كذا احتمل أن يكون تفكرًا فيه، وتدبرًا بالقلب. هذا كلامه.