"وعن أبي ذر قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية فجعل يرددها حتى نعست، ثم قال: يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم"، وفي الباب أحاديث، وقال الكلبي: ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة يجعل له مخرجاً من النار إلى الجنة، وقال الحسن. مخرجاً مما نهى الله عنه، قال أبو العالية مخرجاً من كل شيء ضيق على الناس، قال الشعبي والضحاك: هذا في الطلاق خاصة أي من طلق كما أمره الله يكن له مخرجاً في الرجعة في العدة، وأنه يكون كأحد الخطاب بعد العدة.
(ويرزقه) فرجاً وخلفاً (من حيث لا يحتسب) قال ابن مسعود: أي من حيث لا يدري، يعني من وجه لا يخطر بباله، ولا يكون في حسابه وقال الحسين بن الفضل: ومن يَتّق الله في أداء الفرائض يجعل له مخرجاً من العقوبة، ويرزقه الثواب من حيث لا يحتسب، أي يبارك له فيما آتاه وقال سهل بن عبد الله: ومن يتق الله في اتباع السنة يجعل له مخرجاً من عقوبة أهل البدع، ويرزقه الجنة من حيث لا يحتسب، وقيل غير ذلك، وظاهر الآية العموم، ولا وجه للتخصيص بنوع خاص. ويدخل في ذلك، ما فيه السياق دخولاً أولياً، فإن قيل: نرى كثيراً من الأتقياء مضيقاً عليه في الرزق، أجيب بأنه لا يخلو عن رزق، والآية لم تدل على أن المتقي يوسع له في الرزق، بل دلت على أنه يرزق من حيث لا يحتسب، وهذا أمر مطرد في الأتقياء أفاده الكرخي.
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي ومن وثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه، قال ابن مسعود في الآية: ليس المتوكل الذي يقول تقضي حاجتي، وليس كل من يتوكل على الله كفاه ما أهمه، ودفع عنه ما يكره، وقضى حاجته، ولكن الله جعل فضل من توكل على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.