قوله: {لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ} الخ، استئناف مسوق لتعليل ما تضمنته الجملة الشرطية، والمراد بالأمر الذي يحدثه الله أن يقلب قلبه عما فعله، بأن يرغب في الرجعة ويندم على الطلاق، والمقصود منه التحريض على طلاق واحدة أو الثنتين، وعدم ضرر الزوجة بالفراق، ليكون في فسحة إذا غير الله الأحوال.
قوله: (مراجعة) أي بأن يقلب قلبه من بغضها إلى حبها، من الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن حبه الطلاق إلى الندم عليه، وبالجملة الذي ينبغي للعاقل إذا أراد الفراق أن يكون بالمعروف، لأنه لا يدري ما يخلقه الله في قلبه بعد ذلك، فإذا كان فراقه بالمعروف وحول الله الحال، سهل له بعد ذلك الرجوع.
قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي المطلقات طلاقاً رجعياً المدخول بهن.
قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي فالكلام على سبيل المجاز.
قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي بحسن عشرة وانفاق وتحمل أذى وغير ذلك.
قوله: (بأن تراجعوهن) تصوير للإمساك.
قوله: (ولا تضاروهن بالمراجعة) بيان للمعروف في الإمساك، والمعنى: أنه إذا أراد إمساكها راجعها، لقصد بقاء الزوجية لا لقصد ضررها، والأوضح أن يقول: فلا تضاروهن عند الفراق بأن تتكلموا في حقهن ونحو ذلك، وأما مضارتهن بالإمساك، فقد علم نفيها من قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .
قوله: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} أي صاحبي عدالة.
قوله: (على الرجعة) أي لتظهر ثمرتها بعد ذلك في الارث إذا مات أو ماتت، وفيما إذا ادعى الرجعة بعد انقضاء العدة وأنكرت.
قوله: (أو الفراق) أي الطلاق لتظهر ثمرة الاشهاد بعد ذلك، إذا ادعت عليه الطلاق وأنكر، وهذا الاشهاد مندوب عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والآخر أنه واجب عند الرجعة، مندوب عند الفراق.
قوله: {وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أي لوجهه ولا تراعوا المشهود له ولا المشهود عليه، وإنما حث على أداء الشهادة لما فيه من العسر على الشهود، لأنه ربما يؤدي إلى أن يترك الشاهد مهماته، ولما فيه من عسر لقاء الحاكم الذي يؤدي عنده ربما بعد مكانه، وكان للشاهد عوائق.
قوله: {ذَلِكُمْ} أي المذكور من أول السورة إلى هنا.