{يجعل له} أي: يوجد إيجاداً مستمراً باستمرار التقوى ، إن الله لا يمل حتى تملوا {من أمره} أي: كله في النكاح وغيره {يسراً} أي: سهولة وفرجاً وخيراً في الدارين بالدفع والنفع ، وذلك أعظم من مطلق الخروج المتقدم في الآية الأولى ، وقال مقاتل: ومن يتق الله في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسراً في توفيقه لطاعته.
{ذلك} أي: الأمر المذكور من جميع هذه الأحكام العالية المراتب {أمر الله} أي: الملك الأعلى الذي له الكمال كله {أنزله إليكم} وبينه لكم {ومن يتق الله} أي: الذي لا أمر لأحدٍ معه في أحكامه فيراعي حقوقها {يكفر} أي: يغط تغطية عظيمة {عنه سيئاته} ليتخلى عن المبعدات ، فإن الحسنات يذهبن السيئات {ويعظم له أجراً} بأن يبدل سيئاته حسنات ، ويوفيه أجرها في الدارين مضاعفة فيتحلى بالقربات ، وهذا أعظم من مطلق اليسر المتقدم.
{أسكنوهن} وقال الرازي: أسكنوهن وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله تعالى: {ومن يتق الله} كأنه قيل: كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أسكنوهن.
وقوله تعالى: {من حيث سكنتم} فيه وجهان: أحدهما: أن من للتبعيض ، قال الزمخشري: مبعضها محذوف ، معناه: أسكنوهن مكاناً من حيث سكنتم ، أي: بعض مكان سكناكم كقوله تعالى: {يغضوا من أبصارهم} (النور: (