نزلت في ثابت بن قيس ، وكان في أذنيه شيء من الثقل ، فحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذوا مجالسهم ، فبقي قائماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَ الله مَنْ وَسَّعَ لأَخِيهِ"فنزلت الآية.
وروى معمر ، عن قتادة أنه قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ، {فافسحوا} يعني: وسعوا المجلس.
{يَفْسَحِ الله لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ} يعني: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا.
وروى معمر ، عن الحسن قال: هذا في الغزاة ؛ وقال مجاهد: {تَفَسَّحُواْ فِى المجالس} يعني: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة {وَإِذَا قِيلَ انشزوا} إلى كل خير وقتال عدو وأمر بالمعروف.
وروي عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا".
قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين {انشزوا} بالضم للشين ، والباقون بالكسر وهما لغتان.
يقال: نشز ينشز يعني: إذ قيل لكم انهضوا يعني: قوموا لا تتثاقلوا ، ويقال: {انشزوا} يعني: قوموا للصلاة وقضاء حق أو شهادة فانشزوا يعني: انهضوا.
ثم قال: {يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم درجات} يعني: من كان له إيمان وعلم ، وكان له فضائل على الذين يقومون وليس بعالم.
قال الضحاك: {يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ} وقد تم الكلام.
ثم قال: {والذين أُوتُواْ العلم درجات} يعني: لأهل العلم درجات ، أي: الذين أوتوا العلم في الدنيا ولهم درجات في العقبى.
قال: وللعلماء مثل درجة الشهداء ، وقال مقاتل: إذا انتهى المؤمن إلى باب الجنة ، يقال للمؤمن الذي ليس بعالم: ادخل الجنة بعملك ، ويقال للعالم: أقم على باب الجنة واشفع للناس.