قوله تعالى: {المصير يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} قال مقاتل: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} باللسان دون القلب {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} فيما بينكم ، {فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان} ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية ، كان المنافقون يتناجون فيما بينهم ليحزنوا المؤمنين.
وهذا الخطاب للمخلصين في قول بعضهم ، لأن الله تعالى أمرهم أن لا يتناجوا بالإثم والعدوان ، كفعل المنافقين يعني: بالعداوة والظلم {أَلَمْ تَرَ} يعني: خلاف أمر الرسول أي: لا تخالفوا أمره {وتناجوا بالبر والتقوى} يعني: بالذي أمركم الله تعالى به ، بالطاعة والتقى يعني: ترك المعصية.
ثم خوفهم فقال: {واتقوا الله} يعني: اخشوا الله ، فلا تتناجوا بمثل ما تتناجى اليهود والمنافقون.
{الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم.
ثم قال عز وجل: {إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان} يعني: نجوى المنافقين من تزيين الشيطان.
قال قتادة: إذا رأى المسلمون المنافقين جاؤوا متناجين ، فشق عليهم ، فنزل {إِنَّمَا النجوى مِنَ الشيطان} يعني: نجوى المنافقين في المعصية من الشيطان.
{لِيَحْزُنَ الذين ءامَنُواْ} ؛ قرأ نافع {لِيَحْزُنَ الذين ءامَنُواْ} بضم الياء ، والباقون بالنصب ، ومعناهما واحد.
ثم قال: {وَلَيْسَ بِضَارّهِمْ شَيْئاً} يعني: ليس نجوى المنافقين يضر شيئاً للمؤمنين ، أي: لا يضرهم {إِلاَّ بِإِذْنِ الله} ، إلا أن يشاء.
الله ثم أمر المؤمنين بأن يتوكلوا على الله ، وهو قوله تعالى: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} .
ثم قال عز وجل: {المؤمنون يا أيها الذين ءامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى المجالس} .
قرأ عاصم {فِى المجالس} بلفظ الجمع ، والباقون {فِى المجالس} يعني: في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم.