ويقال إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، فامتنعوا من ذلك ثم عادوا إلى النجوى.
{يَوْمَ القيامة إِنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى} يعني: عن قول السر فيما بينهم ، {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ويتناجون بالإثم} يعني: بالكذب {والعدوان} يعني: بالجَوْرِ والظلم ، {أَلَمْ تَرَ} يعني: خلاف أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
قرأ حمزة {وينتجون} ، والباقون {عَنْهُ ويتناجون} وهما لغتان ، يقال: تناجى القوم وانتجوا.
ثم قال: {وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ} يعني: إذا جاءك اليهود حيوك {بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله} ، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: السام عليكم.
فيقول: وعليكم.
فقالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام ، لَعَنَكُم الله وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَهْلاً يا عَائِشَةُ ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ."
وَإيَّاكِ وَالعُنْفَ وَالفُحْشَ"."
قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال:"أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ".
فقالت اليهود فيما بينهم: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول ، لاستجيب دعاؤه علينا حيث قال: عليكم ، فنزل {وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ} يعني: سلموا عليك بما لم يُحَيِّكَ به الله يعني: بما لم يأمرك به الله أن تحيي به ، ويقال: بما لم يسلم عليك به الله.
{وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ} يعني: فيما بينهم.
{لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله} يعني: هلا يعذبنا الله {بِمَا نَقُولُ} لنبيه ، يقول الله تعالى: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} يعني: مصيرهم إلى جهنم ، {يَصْلَوْنَهَا} يعني: يدخلونها ، {فَبِئْسَ المصير} ما صاروا إليه.