وقال ابن مسعود: {يَرْفَعِ الله الذين ءامَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم} على الذين آمنوا منكم ولم يؤتوا العلم درجات.
ثم قال: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} من التفسح في المجلس وغيره.
قوله تعالى: {خَبِيرٌ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول} يعني: إذا كلمتم الرسول سراً ، {فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نجواكم صَدَقَةً} يعني: تصدقوا قبل كلامكم بصدقة.
{ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ} يعني: التصدق خير لكم من إمساكه ، {وَأَطْهَرُ} لقلوبكم وأزكى من المعصية.
{فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ} ما تتصدقون ، {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لِمَنْ لم يجد الصدقة.
وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يمكنوا الفقراء من سماع كلامه ، وكان يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم ، فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند المناجاة ، فانتهوا عن ذلك ، فقدرت الفقراء على سماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته.
وقال مجاهد: نُهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إِلاَّ عَليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه قدم ديناراً تصدق به وكلم النبي صلى الله عليه وسلم في عشر كلمات ، ثم أنزلت الرخصة بالآية التي بعدها وهو قوله: {ءَأَشْفَقْتُمْ} يعني: أبخلتم يا أهل الميسرة {أَءشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نجواكم صدقات} ؟ فلو فعلتم كان خيراً لكم ، {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} وتكرهوا ذلك ، فإن الله تعالى غني عن صدقاتكم.
{وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ} يعني: تجاوز عنكم.
{أَءشْفَقْتُمْ أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ} ، فَنَسَخَت الزكاةُ الصدقة التي عند المناجاة.
{وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} فيما يأمركم به وينهاكم عنه.
{والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الخير والشر والتصدق والنجوى.