وبدأ بالآباء لأنهم الواجب على الأولاد طاعتهم ، فنهاهم عن موادتهم.
وقال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً} ثم ثنى بالأبناء لأنهم أعلق بالقلوب ، ثم أتى ثالثاً بالإخوان لأنهم بهم التعاضد ، كما قيل:
أخاك أخاك إن من لا أخاً له ...
كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
ثم رابعاً بالعشيرة ، لأن بها التناصر ، وبهم المقاتلة والتغلب والتسرع إلى ما دعوا إليه ، كما قال:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ...
في النائبات على ما قال برهاناً
وقرأ الجمهور: {كتب} مبنياً للفاعل ، {في قلوبهم الإيمان} نصباً ، أي كتب الله.
وأبو حيوة والمفضل عن عاصم: كتب مبنياً للمفعول ، والإيمان رفع.
والجمهور: {أو عشيرتهم} على الإفراد ؛ وأبو رجاء: على الجمع ، والمعنى: أثبت الإيمان في قلوبهم وأيدهم بروح منه تعالى ، وهو الهدى والنور واللطف.
وقيل: الروح: القرآن.
وقيل: جبريل يوم بدر.
وقيل: الضمير في منه عائد على الإيمان ، والإنسان في نفسه روح يحيا به المؤمن ، والإشارة بأولئك كتب إلى الذين لا يوادّون من حادّ الله ورسوله.
قيل: والآية نزلت في أبي حاطب بن أبي بلتعة.
وقيل: الظاهر أنها متصلة بالآي التي في المنافقين الموالين لليهود.
وقيل:"نزلت في ابن أبيّ وأبي بكر الصديق ، رضى الله تعالى عنه ، كان منه سب للرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فصكه أبو بكر صكة سقط منها ، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:"أوفعلته"؟ قال: نعم ، قال:"لا تعد"، قال: والله لو كان السيف قريباً مني لقتلته"وقيل: في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أُحد ، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه بن عمير يوم أُحد.