فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440429 من 466147

ولما كان الكذب قد يطلق في اللغة على ما يخالف الواقع وإن كان عن غير تعمد بأن يكون الحالف يجهل عدم مطابقته للواقع ، قال نافياً لذلك مبيناً أنهم جرؤوا على اليمين الغموس: {وهم يعلمون} أي أنهم كاذبون فهم متعمدون ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه:"يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان"، فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق أسمر قصيراً خفيف اللحية ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ:"علام تشتمني أنت وأصحابك ، فحلف بالله ما فعل"فقال له: فعلت.

فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه"، فنزلت."

ولما أخبر عن حالهم ، أتبعه الإخبار عن مآلهم ، فقال دالاًّ - كما قال القشيري - على أن - من وافق مغضوباً عليه أشرك نفسه في استحقاق غضب من هو غضبان عليه ، فمن تولى مغضوباً عليه من قبل الله استوجب غضب الله وكفى بذلك هواناً وحزناً وحرماناً ، معبراً بما دل على أنه أمر قد فرغ منه: {أعد الله} أي الذي له العظمة الباهرة فلا كفوء له ، وعبر بما دل على التهكم بهم فقال: {لهم عذاباً} أي أمراً قاطعاً لكل عذوبة {شديداً} يعلم من رآه ورآهم أن ذواتهم متداعية إليه ضعيفة عنه.

ولما أخبر بعذابهم ، علله بما دل على أنه واقع في أتم مواقعه فقال مؤكداً تقبيحاً على من كان يستحسن أفعالهم: {إنهم ساء} أي بلغ الغاية مما يسوء ، ودل على أن ذلك كان لهم كالجبلة بقوله: {ما كانوا يعملون} أي يجددون عمله مستمرين عليه لا ينفكون عنه من غشهم المؤمنين ونصحهم الكافرين وعيبهم للإسلام وأهله ، واجترائهم على الأيمان الكاذبة ، وأصروا على ذلك حتى زادهم التمرن عليه جرأة على جميع المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت