فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437057 من 466147

إن لم يكن عنده معرفه صحيحة بالله وما يجب له ويستحيل عليه وإِلا طرق باب الحلول إن لم يلجه، وسببه ضعف تمييزه وقوة سلطان المحبة، واستيلاءُ المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة سواه، وفي مثل هذه الحال يقول: سبحانى، أَو: ما في الجبة إِلا الله. ونحو هذا من الشطحات التي نهايتها أَن يغفر له ويعذر لسكره وعدم تمييزه في تلك الحال. فالتعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفو الوداد، وأَن يكون الإله أَقرب إِليه من كل شيء وأَقرب إِليه من نفسه، مع كونه ظاهراً ليس فوقه شيء، ومن كيف ذهنه وغلظ طبعه عن فهم هذا فليضرب عنه صفحاً إلى ما هو أَولى به، فقد قيل:

إِذا لَمْ تَسْتَطعْ شَيئاً فَدَعْه ... وجاوزه إِلى ما تستطيع

فمن لم يكن له ذوق من قرب المحبة، ومعرفة بقرب المحبوب من محبة غاية القرب، وإِن كان بينهما غاية المسافة - ولا سيما إِذا كانت المحبة من الطرفين، وهي محبة بريئة من العلل والشوائب والأَعراض القادحة فيها - فإِن المحب كثيراً ما يستولى محبوبه على قلبه وذكره ويفنى عن غيره ويرق قلبه وتتجرد نفسه، فيشاهد محبوبه كالحاضر معه القريب إِليه وبينهما من البعد ما بينهما، وفي هذه الحال يكون في قلبه وجوده العلمي، وفي لسانه وجوده اللفظى، فيستولى هذا الشهود عليه ويغيب به، فيظن أَن في عينه وجوده الخارجى للغلبة حكم القلب والروح، كما قيل:

خيالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأَين تغيب

هذا ويكون ذلك المحبوب بعينه بينه وبين عدوه من البعد وما بينهما وإِن قربت الأَبدان وتلاصقت الديار. والمقصود أَن المثال العلمي غير الحقيقة الخارجية وإِن كان مطابقاً لها لكن المثال العلمي محله القلب والحقيقة الخارجية محلها الخارج فمعرفة هذه الأَسماءِ الأَربعة وهي: الأَول، والآخر، والظاهر، والباطن هي أَركان العلم والمعرفة، فحقيق بالعبد أَن يبلغ في معرفتها إِلى حيث ينتهى به قواه وفهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت