على ما فاتكم من الخير وأسند الفوت إلى الشيء نفسه و (ما) بمعنى (الذي) ، ولا تفرحوا بما آتاكم، من الذي آتانا؟ الله هو الذي آتاهم ولم يقل ما أتاكم. آتاكم أي الله تعالى آتاكم (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم(36) النمل) أما أتاهم فمن نفسه. آتاكم الفاعل هو الله تعالى وليس الشيء نفسه أما أتاكم فالفاعل هو الشيء الشيء أتاهم من نفسه. آتاكم أي ما آتاكم الله تعالى والله تعالى أسند الخير إلى نفسه وهذه قاعدة في القرآن الكريم (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ(51) فصّلت) (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا(10) الجن) لم يقل بما أفاته عليكم أو بما فوّته عليكم لم ينسبه إلى نفسه. القدر خيره وشره من الله تعالى لكنه قال وإذا مسه الشر. نسب الخير والفرح إلى نفسه تعالى ونسب الفوت إلى الشيء نفسه ولم يجعلهما سواء. في التعبير الطبيعي لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم من الخير فالإنسان يفرح بالخير، لكنه قال بما آتاكم الله من الخير ولم يجعلهما سواء في التعبير لم يقل بما أفاته عليكم أو بما فوّته عليكم لم ينسبه إلى نفسه وكذلك الإيتاء أسنده إليه سبحانه وتعالى.
* ختمت الآية (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وفي لقمان قال (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18 ) ) ما دلالة التأكيد في لقمان؟
المختال هو المتباهي على الخلق المتكبر والفخور يفخر عليهم لكن إحداهما في السلوك والأخرى في القول. المختال في السلوك والفخور في القول فنهى عن ذلك يذكرون آباءهم بالشعر كما فعل العرب في الشعر. فربنا سبحانه وتعالى لا يحب التكبر لا في القول ولا في السلوك فجمعهما. مختال من فعل إختال وكلاهما للمبالغة مختال وفخور كلتاهما صيغتا مبالغة. إختال أصل الفعل خال أي تكبّر واختال هو الزيادة في التكبّر (افتعل) مثل جهد واجتهد وصبر واصطبر وفخور من فعول وهي من أشد صيغ المبالغة. مختال صيغة من غير الثلاثي من إختال فعل خماسي وفخور من الثلاثي، صيغ المبالغة لا تأتي من غير الثلاثي إلا الأسماء.
قدم التكبر في الفعل على القول لأن الإنسان يتباهى بما عنده إذا جاءه مال ثم يتكلم وأحياناً قد لا يكلم الناس.