أما لماذا قال في آية واحدة فقط (تجري تحتها) ؟ كل آية فيها (تجري من تحتها الأنهار) معهم الأنبياء، المؤمنين والمؤمنات معهم أنبياء. أما في آية سورة التوبة فليس معهم أنبياء (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ) ليس معهم نبيّ. كل الآيات الأخرى على الإطلاق معهم الأنبياء وهذه ليس معهم الأنبياء. تجري من تحتها أي منبع الأنهار من تحتها.
* لم يقل تسعى هنا بدل تجري؟
لأن الأنهار تجري ولا يقال تسعى والجري هو الركض من الإسراع. وتحت الجنة الواحدة عدة أنهار (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ(15) محمد). ونلاحظ أنه لما قال (تجري) معناها الأنهار غير راكدة، فيها تجدد للمياه لأن عدم الجري مظنّة الركود والأسن. إذا كان الماء لا يجري فهو مظنة الأسون. لاحظ لما لم يذكر الجري (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ) ما قال تجري ولكن قال (من ماء غير آسن) حدّد لأنه لما لم يذكر تجري حتى يرفع مظنة الأسون والركود قال (من ماء غير آسن) آسن أي متغيّر متعفن من عدم الجريان. لما يقول تجري لا يقول غير آسن ولما لا يقول تجري يقول غير آسن. الأنهار غير الآسنة تضاهي تجري من تحتها الأنهار من حيث التعبير البياني.
* مرة يذكر في القرآن (خالدين فيها أبداً) ومرة (خالدين فيها) لماذا؟ وما نعنى أبداً
(أبداً) أي ليس له نهاية. وخالدين الخلود عام وأحياناً العرب تقول خالدين لا يعنون فيها الأبد وإنما محدودة بفترة طويلة (ما دامت السماوات والأرض) . الأبد يعني بلا انقطاع لا ينتهي. وقد أثير هذا السؤال سابقاً وأجبنا عنه مطولاً وذكرنا جملة أمثلة من القرآن الكريم. إذا كان من باب تعظيم الأجور والكلام الطويل في وصفها يقول أبداً إذا كان تفصيل في الجنات ونعيمها يذكر أبداً وإذا كان إيجازاً لا يذكر أبداً.
* بالرغم من أن المؤمنين والمؤمنات مذكورين لم يقل خالدين لماذا؟
لأنه لم يذكر نعيم الجنة وليس فيها تفصيل، ما ذكر شيئاً من النعيم وما فصّل في الجنة.
* ختم الله تعالى هذه الآية بقوله (ذلك هو الفوز العظيم) وفي آية أخرى يقول (ذلك الفوز العظيم) فما دلالة الاختلاف؟