فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420461 من 466147

وَقَالَ غَيْرُهُ، الْمُرَادُ الْمَلَكُ لَا الشَّيْطَانُ، وَهَذَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَبَيَانُهُ هُوَ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الشَّيْطَانَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ (هَذَا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) [ق: 23] معناه هذا الشخص عندي عتيد متعد لِلنَّارِ أَعْتَدْتُهُ بِإِغْوَائِي، فَإِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ صَرَّحَ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ بِهَذِهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ (رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ) مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِ (أَعْتَدْتُهُ) ، وَلِلزَّمَخْشَرِيِّ أَنْ يَقُولَ الْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ أَعْتَدْتُهُ بِمَعْنَى زَيَّنْتُ لَهُ الْأَمْرَ وَمَا أَلْجَأْتُهُ فَيَصِحُّ الْقَوْلَانِ مِنَ الشَّيْطَانِ.

وَثَانِيهِمَا: أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى حَالَيْنِ: فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى إِنَّمَا فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلِانْتِقَامِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَتَصْحِيحًا لِمَا قَالَ: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) [ص: 82] ثُمَّ إِذَا رَأَى الْعَذَابَ وَأَنَّهُ مَعَهُ مُشْتَرِكٌ وَلَهُ عَلَى الْإِغْوَاءِ عَذَابٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ) [ص: 84، 85] فَيَقُولُ (رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ) فَيَرْجِعُ عَنْ مَقَالَتِهِ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَذَابِ.

(مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(29)

قال هاهنا (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ، وقال: (ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ) [النَّمْلِ: 81] (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [فَاطِرٍ: 22] عَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

نَقُولُ الْكَلَامُ قَدْ يَخْرُجُ أَوَّلًا مَخْرَجَ الْعُمُومِ، ثُمَّ يُخَصَّصُ لِأَمْرٍ مَا لَا لِغَرَضِ التَّخْصِيصِ، يَقُولُ الْقَائِلُ: فُلَانٌ يُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيَكُونُ غَرَضُهُ التَّعْمِيمَ، فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ: يُعْطِي مَنْ، وَيَمْنَعُ مَنْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت