فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420458 من 466147

وَثَانِيهِمَا: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ كَانُوا مُنْكِرِينَ لِلرِّسَالَةِ وَالْحَشْرِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ (فَحَقَّ وَعِيدِ) أَيْ مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنْ نُصْرَةِ الرسل عليهم وإهلاكهم.

(أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)

«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ يوجب أن يكون الإلقاء خاص بِمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِأَسْرِهَا، وَالْكُفْرُ كَافٍ فِي إِيرَاثِ الْإِلْقَاءِ فِي جَهَنَّمَ وَالْأَمْرِ بِهِ، فَنَقُولُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْوَصْفَ الْمُمَيِّزَ، كَمَا يُقَالُ: أَعْطِ الْعَالِمَ الزَّاهِدَ، بَلِ الْمُرَادُ الْوَصْفُ الْمُبَيِّنُ بِكَوْنِ الْمَوْصُوفِ مَوْصُوفًا بِهِ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الذَّمِّ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا حَاتِمٌ السَّخِيُّ، فَقَوْلُهُ (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَفَّارَ عَنِيدٌ وَمَنَّاعٌ، فَالْكَفَّارُ كَافِرٌ، لِأَنَّ آيَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَنِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ وَافِرَةٌ، وَعَنِيدٌ وَمَنَّاعٌ لِلْخَيْرِ، لِأَنَّهُ يَمْدَحُ دِينَهُ وَيَذُمُّ دِينَ الْحَقِّ فَهُوَ يَمْنَعُ، وَمُرِيبٌ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي الْحَشْرِ، فَكُلُّ كَافِرٍ فهو موصوف بهذه الصفات.

(قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ(27)

قال هاهنا (قالَ قَرِينُهُ) مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَقَالَ فِي الآية الأولى (وَقالَ قَرِينُهُ) [ق: 23] بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ إِلَى مَعْنَيَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ، وَأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَجِيءُ وَمَعَهَا سَائِقٌ، وَيَقُولُ الشَّهِيدُ ذَلِكَ الْقَوْلَ، وَفِي الثَّانِي لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ مَعْنَيَانِ مُجْتَمِعَانِ حَتَّى يُذْكَرَ بِالْوَاوِ، وَالْفَاءُ في قوله (فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ) [ق: 26] لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَعَالَى: (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا مَا أَطْغَيْتُهُ) مُنَاسَبَةً مُقْتَضِيَةً لِلْعَطْفِ بِالْوَاوِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت