وقَوْله تَعَالَى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَجَا صَلَاحَ مَا بَيْنَ مُتَعَادِيَيْنِ مِنْ الْمُومِنِينَ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا.
وقَوْله تَعَالَى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} نَهَى اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَنْ عَيْبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَابَ عَلَى وَجْهِ الِاحْتِقَارِ لَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى السُّخْرِيَةِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَرْفَعَ حَالًا مِنْهُ فِي الدُّنْيَا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ الْمَسْخُورُ مِنْهُ خَيْرًا عِنْدَ اللَّهِ.
وقَوْله تَعَالَى - {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ"لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ كَقَوْلِهِ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَكَأَنَّهُ بِقَتْلِهِ أَخَاهُ قَاتَلٌ نَفْسَهُ.
وَكَقَوْلِهِ {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} يَعْنِي يُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَاللَّمْزُ الْعَيْبُ يُقَالُ: لَمَزَهُ إذَا عَابَهُ وَطَعَنَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقَاتِ} قَالَ زِيَادٌ الْأَعْجَمُ: إذَا لَقِيتُك تُبْدِي لِي مُكَاشَرَةً ، وَإِنْ تَغَيَّبْت كُنْت الْهَامِزَ اللمزه مَا كُنْتُ أَخْشَى وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ بِهِ حَيْفٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَغْتَابَنِي عَنَزَهْ ، وَإِنَّمَا نَهَى بِذَلِكَ عَنْ عَيْبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ، وَلَيْسَ بِمَعِيبٍ فَإِنَّ مَنْ كَانَ مَعِيبًا فَاجِرًا فَعَيْبُهُ بِمَا فِيهِ جَائِزٌ.