فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419960 من 466147

والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب ؛ وتوقيرهم له في قلوبهم ، توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم ؛ ويميز شخص رسول الله بينهم ، ويميز مجلسه فيهم ؛ والله يدعوهم إليه بذلك النداء الحبيب ؛ ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب:

{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} ..

يا أيها الذين آمنوا.. ليوقروا النبي الذي دعاهم إلى الإيمان.. أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون.. ليحذروا هذا المزلق الذي قد ينتهي بهم إلى حبوط أعمالهم ، وهم غير شاعرين ولا عالمين ، ليتقوه!

ولقد عمل في نفوسهم ذلك النداء الحبيب ، وهذا التحذير المرهوب ، عمله العميق الشديد:

قال البخاري: حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة. قال: كاد الخيران أن يهلكا.. أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.. رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم (في السنة التاسعة من الهجرة) فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس - رضي الله عنه - أخي بني مجاشع (أي ليؤمره عليهم) وأشار الآخر برجل آخر.

قال نافع: لا أحفظ اسمه (في رواية أخرى أن اسمه القعقاع بن معبد) فقال: أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما - ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك. فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} . قال ابن الزبير - رضي الله عنه -: فما كان عمر - رضي الله عنه يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه!.. وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلت: يا رسول الله ، والله لا أكلمك إلا كأخي السرار (يعني كالهمس!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت