فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419961 من 466147

وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"لما نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - إلى قوله: وأنتم لا تشعرون} وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت. فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا من أهل النار. حبط عملي. وجلس في أهله حزيناً. ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بعض القوم إليه ، فقالوا له: تفقدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك؟ قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما قال. قال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ: لا. بل هو من أهل الجنة"قال أنس - رضي الله عنه -: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.

فهكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب ، وذلك التحذير الرعيب ؛ وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون. ولو كانوا يشعرون لتداركوا أمرهم! ولكن هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم ، فخافوه واتقوه!

ونوه الله بتقواهم ، وغضهم أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعبير عجيب:

{إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. لهم مغفرة وأجر عظيم} ..

فالتقوى هبة عظيمة ، يختار الله لها القلوب ، بعد امتحان واختبار ، وبعد تخليص وتمحيص ، فلا يضعها في قلب إلا وقد تهيأ لها ، وقد ثبت أنه يستحقها. والذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قد اختبر الله قلوبهم وهيأها لتلقي تلك الهبة. هبة التقوى. وقد كتب لهم معها وبها المغفرة والأجر العظيم.

إنه الترغيب العميق ، بعد التحذير المخيف.

بها يربي الله قلوب عباده المختارين ، ويعدها للأمر العظيم. الذي نهض به الصدر الأول على هدى من هذه التربية ونور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت