فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419962 من 466147

وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ارتفعت أصواتهما ، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً!

وعرف علماء هذه الأمة وقالوا: إنه يكره رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - كما كان يكره في حياته - عليه الصلاة والسلام - احتراماً له في كل حال.

ثم أشار إلى حادث وقع من وفد بني تميم حين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام التاسع الذي سمي"عام الوفود".. لمجيء وفود العرب من كل مكان بعد فتح مكة ، ودخولهم في الإسلام ، وكانوا أعراباً جفاة ، فنادوا من وراء حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم المطلة على المسجد النبوي الشريف: يا محمد. اخرج لنا. فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الجفوة وهذا الإزعاج. فنزل قوله تعالى:

{إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم ، والله غفور رحيم} ..

فوصفهم الله بأن أكثرهم لا يعقلون. وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرمة رسول الله القائد والمربي. وبيّن لهم الأولى والأفضل وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم. وحبب إليهم التوبة والإنابة ، ورغبهم في المغفرة والرحمة.

وقد وعى المسلمون هذا الأدب الرفيع ، وتجاوزوا به شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كل أستاذ وعالم. لا يزعجونه حتى يخرج إليهم ؛ ولا يقتحمون عليه حتى يدعوهم.. يحكى عن أبي عبيد - العالم الزاهد الراوية الثقة - أنه قال:"ما دققت باباً على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت