فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419963 من 466147

{يا أيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله ، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ؛ ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ، وكَّره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ، أولئك هم الراشدون ، فضلاً من الله ونعمة ، والله عليم حكيم} ..

كان النداء الأول لتقرير جهة القيادة ومصدر التلقي. وكان النداء الثاني لتقرير ما ينبغي من أدب للقيادة وتوقير. وكان هذا وذلك هو الأساس لكافة التوجيهات والتشريعات في السورة. فلا بد من وضوح المصدر الذي يتلقى عنه المؤمنون ، ومن تقرير مكان القيادة وتوقيرها ، لتصبح للتوجيهات بعد ذلك قيمتها ووزنها وطاعتها.

ومن ثم جاء هذا النداء الثالث يبين للمؤمنين كيف يتلقون الأنباء وكيف يتصرفون بها ؛ ويقرر ضرورة التثبت من مصدرها:

{يا أيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ..

ويخصص الفاسق لأنه مظنة الكذب. وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما ينقله أفرادها من أنباء ، فيقع ما يشبه الشلل في معلوماتها. فالأصل في الجماعة المؤمنة أن يكون أفرادها موضع ثقتها ، وأن تكون أنباؤهم مصدقة مأخوذاً بها. فأما الفاسق فهو موضع الشك حتى يثبت خبره. وبذلك يستقيم أمر الجماعة وسطاً بين الأخذ والرفض لما يصل إليها من أنباء. ولا تعجل الجماعة في تصرف بناء على خبر فاسق. فتصيب قوماً بظلم عن جهالة وتسرع. فتندم على ارتكابها ما يغضب الله ، ويجانب الحق والعدل في اندفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت