فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419959 من 466147

وكذلك تأدب المؤمنون مع ربهم ومع رسولهم ؛ فما عاد مقترح منهم يقترح على الله ورسوله ؛ وما عاد واحد منهم يدلي برأي لم يطلب منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدلي به ؛ وما عاد أحد منهم يقضي برأيه في أمر أو حكم ، إلا أن يرجع قبل ذلك إلى قول الله وقول الرسول..

روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه - بإسناده -"عن معاذ - رضي الله عنه - حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتاب الله تعالى. قال - صلى الله عليه وسلم ـ:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم ـ:"فإن لم تجد؟"قال - رضي الله عنه -: أجتهد رأيي. فضرب في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضي رسول الله".

وحتى لكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألهم عن اليوم الذي هم فيه ، والمكان الذي هم فيه ، وهم يعلمونه حق العلم ، فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم: الله ورسوله أعلم. خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي الله ورسوله!

جاء في حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل في حجة الوداع:"

"أي شهر هذا؟".. قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال:"أليس ذا الحجة؟"قلنا: بلى! قال:"أي بلد هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال:"أليس البلدة الحرام؟"قلنا بلى! قال:"فأي يوم هذا؟"قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال:"أليس يوم النحر؟"قلنا بلى!.. الخ"."

فهذه صورة من الأدب ، ومن التحرج ، ومن التقوى ، التي انتهى إليها المسلمون بعد سماعهم ذلك النداء ، وذلك التوجيه ، وتلك الإشارة إلى التقوى ، تقوى الله السميع العليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت