فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417960 من 466147

قولُه تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) .

يعني: لا ينقُصعكم من أجورِها ، فدلَّ على أنَّ معهم من الإيمانِ ما تُقبلُ به

أعمالُهم.

وكذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقَّاص لمَّا قال له: لمْ تعطِ فلانًا وهو مؤمنٌ ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"أو مسلمٌ"يُشيرُ إلى أنَّه لم يُحقق مقامَ الإيمانِ.

وإنما هو في مقامِ الإسلامِ الظَّاهرِ ، ولا ريبَ أنَّه متى ضعفَ الإيمانُ الباطنُ.

لزمَ منه ضعفُ أعمالِ الجوارح الظاهرةِ أيضًا ، لكن اسمَ الإيمانِ يُنفى عمَّن

تركَ شيئًا مِن واجباتهِ ، كَمَا في قوله:"لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمن".

وقد اختلفَ أهلُ السُّنةِ: هل يُسمَّى مؤمنًا ناقصَ الإيمانِ ، أو يقالُ: ليسَ

بمؤمنٍ ، لكنَّهُ مسلمٌ ، على قولينِ ، وهمَا روايتانِ عن أحمدَ.

وأمَّا اسمُ الإسلامِ ، فلا ينتفِي بانتفاءِ بعضِ واجباتِهِ ، أو انتهاكِ بعضِ

محرَّماتِهِ ، وإنما يُنفَى بالإتيانِ بما يُنافيهِ بالكُلِّيَّةِ ، ولا يُعرَفُ في شيءٍ من السُّنَّةِ

الصَّحيحةِ نفيُ الإسلامِ عمَّن تركَ شيئًا من واجباتِهِ ، كما يُنفَى الإيمانُ عمَّن

تركَ شيئًا من واجباتِهِ ، وإنْ كانَ قد وردَ إطلاقُ الكُفرِ على فعلِ بعضِ

المحرَّماتِ ، وإطلاقُ النِّفاقِ أيضًا.

واختلفَ العلماءُ: هل يُسمَّى مرتكبُ الكبائرِ كافرًا كفرًا أصغر أو منافقًا

النِّفاق الأصغرَ ، ولا أعلمُ أنَّ أحدًا منهم أجازَ إطلاقَ نفي اسم الإسلامِ عنهُ.

إلا أنه رُوي عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قالَ: ما تاركُ الزكَاةِ بمسلم.

ويُحتملُ أنَّه كان يراه كافرًا بذلكَ ، خارجًا عنِ الإسلام.

وكذلكَ رُوي عن عمرَ فيمن تمكَّن مِنَ الحجِّ ، ولم يحجَّ أنهم ليسُوا

بمسلمينَ ، والظَّاهرُ أنَّه كانَ يعتقدُ كفرَهم ، ولهذا أرادَ أن يضربَ عليهمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت