{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً} ، قال قتادة: يقول: كما أنت كاره أن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ، فكذلك فاكره لحم أخيك وهو حيّ ، {فَكَرِهْتُمُوهُ} قال الكسائي ، والفراء: معناه ، فقد كرهتموه . وقرأ أبو سعيد الخدري (فكرهتموه) بالتشديد على غير تسمية الفاعل.
أخبرني الحسن ، قال: حدّثنا عمر بن نوح البجلي ، قال: حدّثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عصمة . قال: حدّثنا إسماعيل بن يزيد الأصفهاني . قال: حدّثنا يحيى بن سليم ، عن كهمس ، عن ميمون بن سباه ، وكان يفضل على الحسن ، ويقال: قد لقي من لم يلق ، قال: بينما أنا نائم إذا أنا بجيفة زنجي وقائل يقول لي: كُلْ ، قلت: يا عبد الله ، ولِمَ آكل؟ قال: بما اغتبت عبد فلان ، قلت: والله ما ذكرت منه خيراً ، ولا شرّاً ، قال: لكنّك استمعت ، ورضيت ، فكان ميمون بعد ذلك لا يغتاب أحداً ، ولا يدع أن يغتاب عنده أحد ، وحُكي عن بعض الصالحين أنّه قال: كنت قاعداً في المقبرة الفلانية ، فاجتازني شاب جلد ، فقلت: هذا ، وأمثاله ، وبالٌ على الناس ، فلمّا كانت تلك الليلة رأيت في المنام أنّه قُدِّم إليَّ جنازة عليها ميّت ، وقيل ليّ كُلْ من لحم هذا ، وكشف عن وجهه ، فإذا ذلك الشاب ، فقلت: أنا لم آكل من لحم الحيوان الحلال منذ سنين ، فكيف آكل هذا؟ فقيل: فلِمَ اغتبته إذاً؟ فانتبهت حزيناً ، فكنت آوي إلى تلك المقبرة سنة واحدة ، فرأيت الرجل ، فقمت إليه لأستحلّ منه ، فنظر إليَّ من بعيد ، فقال: تبت .
قلت: نعم ، قال: ارجع إلى مكانك.