ففادى نصفهم وأعتق نصفهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من كان عليه محرر من ولد إسماعيل ، فليعتق منهم". فأنزل الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ} ". . الآية ، وقال زيد بن أرقم: جاء ناس من الغرف إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيّاً فنحن أسعد الناس به ، وأن يكن ملكاً نعشْ في جناحه . فجاءوا إلى حجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه: يا محمّد ، يا محمّد ، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات} وهي جمع الحجر ، والحجر جمع حجرة ، فهو جمع الجمع ، وفيه لغتان: فتح (الجيم) وهي قراءة أبي جعفر ، كقول الشاعر:"
أما كان عباد كفياً لدارم ... يلي ولأبيات بها الحجرات
يعني يلي ولبني هاشم.
{أَكْثَرُهُمْ} جهلاء {لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} لأنّك كنت تعتقهم جميعاً ، وتطلقهم بلا فداء . {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أخبرنا ابن منجويه ، قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال: حدّثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي ، قال: حدّثني هاشم بن القاسم الحراني ، قال: حدّثني يعلى بن الأشدق ، قال: حدّثني سعد بن عبد الله ،"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل عن قول الله سبحانه: {إِنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات} قال:"هم الجفاة من بني تميم ، لولا أنّهم من أشدّ الناس قتالاً للأعور الدجّال ، لدعوت الله عزّ وجلّ أن يهلكهم"."