ويقال: كانت قبيلتان جهينة ، ومزينة ، قدموا بأهاليهم.
فنزلت الآية {قَالَتِ الإعراب ءامَنَّا} يعني: صدقنا {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} يعني: لم تصدقوا في السر ، كما صدقتم في العلانية {ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} يعني: دخلنا في الانقياد ، والخضوع.
ويقال: استسلمنا مخافة القتل والسبي {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ} يعني: التصديق.
ويقال: لم يدخل حب الإيمان في قلوبكم {وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} في السر ، كما تطيعونه في العلانية {لاَ يَلِتْكُمْ مّنْ أعمالكم شَيْئاً} يعني: لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئاً.
قرأ أبو عمرو: {لا} بالألف والهمز.
والباقون: {وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ} بغير ألف ولا همز.
ومعناهما واحد يقال: لاته يلته وألته يألته إذا نقص حقه {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لو صدقوا بقلوبهم ، ثم بيّن الله عز وجل لهم من المصدق.
فقال عز وجل: {إِنَّمَا المؤمنون} يعني: المصدقون في إيمانهم {الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} يعني: لم يشكوا في إيمانهم {وجاهدوا} الأعداء {بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله} أي: في طاعة الله {أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون} في إيمانهم.
فلما نزلت هذه الآية ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلفوا بالله أنهم لمصدقوه في السر ، فنزل: {قُلْ أَتُعَلّمُونَ الله بِدِينِكُمْ} الذي أنتم عليه {والله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} يعني: سر أهل السماوات ، وسر أهل الأرض {والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} أي: يعلم ما في قلوبكم من التصديق وغيره.