قال الألباني: وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة، خرج أحاديثهم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إليه.
قلت: وكل هذه الأحاديث عن هؤلاء الصحابة موافقة لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وذلك
مما يدل على صدقه وحفظه.
الوجه الثالث: زيادة لفظة (هجيت به) أو (مِنْ مهَاجَاةِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-) باطلة؛ لا تصح رواية.
"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به".
قال الألباني: باطل بزيادة"هجيت به".
الوجه الرابع: زيادة لفظة (هجيت به) أو (مِنْ مُهَاجَاةِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لا تصح من حيث المعنى.
قال أبو عُبيد: قَالَ بَعْضهمْ: المُرَاد بِهَذَا الشِّعْر شِعْر هُجِيَ بِهِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْعُلَمَاء كَافَّة: هَذَا تَفْسِير فَاسِد؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ المَذْمُوم مِنْ الهجَاء أَنْ يَمْتَلِئ مِنْهُ دُون قَلِيله، وَقَدْ أَجْمَع المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَة الْوَاحِدَة مِنْ هِجَاء النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- مُوجِبَة لِلْكُفْرِ. قَالُوا: بَلْ الصَّوَاب أَنَّ المُرَاد أَنْ يَكُون الشِّعْر غَالِبًا عَلَيْهِ، مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلهُ عَنْ الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذِكْر الله تَعَالَى، وَهَذَا مَذْمُوم مِنْ أَيّ شِعْر كَانَ؛ فأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالحدِيث وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يَضُرّ حِفْظ الْيَسِير مِنْ الشِّعْر مَعَ هَذَا؛ لِأَنَّ جَوْفه لَيْسَ مُمتلِئًا شِعْرًا.
الحديث الثالث: عن الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره، فقلت: إني قد سمعته منك، قال: إن كنت سمعته مني، فهو مكتوب عندي، فأخذ بيدي إلى بيته فأرانا كتبًا كثيرة من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجد ذلك الحديث فقال: قد أخبرتك أني إن كنت قد حدثتك به فهو مكتوب عندي.
قال الذهبي: هذا منكر لم يصح.