فأتوه ، فقال:"ائْتَدَمْتُمْ مِنْ صَاحِبِكُمْ ، حِينَ قُلْتُمْ مَا قُلْتُمْ وَهُوَ نَائِمٌ"ثم قرأ: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} يعني: فكما تكرهون أكل لحمه ميتاً ، فكذلك اجتنبوا ذكره بالسوء وهو غائب.
ويقال: كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكان يطبخ لهما ، فنزلوا منزلاً ، فلم يجد ما يصلح لهم أمر الطعام ، فبعثاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لينظر عنده شيئاً من الطعام ، فقال أسامة: لم يبق عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الطعام ، فرجع إليهما ، فقالا: إنه لو ذهب إلى بئر كذا ، ليبس ماؤها ، فنزلت هذه الآية.
ويقال: نزلت في شأن زيد بن ثابت ، وذلك أن نفراً ذكروا فيه شيئاً ، فنزل: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} قرأ نافع: مَيِّتاً بتشديد الياء ، والخفض.
والباقون بالجزم.
وقال أهل اللغة: الميت.
والميت واحد مثل ضيق وضيّق ، وهين وهيّن ، ولين وليّن.
ثم قال: {واتقوا الله} في الغيبة ، وتوبوا إليه {إِنَّ الله تَوَّابٌ} يعني: قابل التوبة {رَّحِيمٌ} بهم بعد التوبة.
قوله تعالى: {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، أمر بلالاً ليؤذن.
فقال الحارث بن هشام.
أما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الغراب.
يعني: بلال.
فنزل {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} {إِنَّا خلقناكم مّن ذَكَرٍ وأنثى} يعني: آدم وحواء {وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ} يعني: رؤوس القبائل ، مثل مضر ، وربيعة {وَقَبَائِلَ} يعني: الأفخاذ مثل بني سعد ، وبني عامر.
{لتعارفوا} في النسب {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم} يعني: وإن كان عبداً حبشياً أسود مثل بلال.