وقال بعضهم: الآية نزلت في ثابت بن قيس ، حيث عيّر الذي لم يوسع له في المكان ، وقال بعضهم: الآية نزلت في الذين ينادونه من وراء الحجرات.
استهزؤوا من ضعفاء المسلمين ، {عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ} يعني: أفضل منهم ، وأكرم على الله تعالى {وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء} يعني: لا تستهزئ امرأة من امرأة ، وذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أم سلمة جميلة لولا أنها قصيرة {عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مّنْهُنَّ} يعني: أفضل.
ثم صارت الآية عامة في الرجال والنساء ، فلا يجوز أحد أن يسخر من صاحبه ، أو من أحد من خلق الله تعالى.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب خشيت أن أكون مثله.
ثم قال: {وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ} يعني: لا يطعن بعضكم بعضاً.
وقال القتبي: ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم كما قال: {لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12] .
يعني: بأمثالهم.
ثم قال: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالالقاب} يعني: لا تسموا باللقب.
وقال محمد بن كعب القرظي: هو الرجل يكون على دين من الأديان ، فيسلم ، فيدعونه بدينه الأول: يا يهودي ، ويا نصراني.
ويقال: لا تعيروا المسلم بالملة التي كان عليها ، ولا تسموه بغير دين الإسلام.
وقال أهل اللغة: الألقاب والأنباز واحد.
ومنه قيل في الحديث:"قومٌ نَبْزُهُمُ الرَّافِضَةُ"أي: لقبهم {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالالقاب} أي: لا تداعوا بها.
ويقال: هو اللقب الذي يكرهه الرجل.
يعني: أنه ينبغي للمؤمن أن يخاطب أخاه بأحب الأسماء إليه.
وقرأ بعضهم {وَلاَ تَلْمِزُواْ} بضم الميم.
وقراءة العامة: بالكسر ، وهما لغتان.
يقال: لمز فلان فلاناً ، يلمز ويلمزه إذا عابه.