قوله: {إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} اعلم أن في هذا المقام، استعارة تصريحية تبعية ومكنية وتخييلية ومشاكلة، فالتبعية في الفعل هو {يُبَايِعُونَ} وذلك لأن المبايعة معناها مبادلة المال بالمال، فشبه المعاهدة على دفع الأنفس في سبيل الله، طلباً لمرضاة الله بدفع السلع في نظير الأموال، واستعير اسم المشبه به للمشبه، واشتق من البيع {يُبَايِعُونَ} بمعنى يعاهدون على دفع أنفسهم في سبيل الله والمكنية في لفظ الجلالة، وذلك لأن المتعاهدين إذن كان هناك ثالث، يضع يده فوق يديهما ليحفظهما، فشبه اطلاع الله ومجازاته على فعلهم، بملك وضع يده على يد أميره ورعيته، وطوى ذكر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه، وهو اليد، فإثباتها تخييل، والمشاكلة لذكر الأيدي بعده.
قوله: (هو نحن من يطع الرسول) الخ، أي من حيث إنه في المعنى يرجع له، وفيه إشارة إلى أنه تعالى منزه عن الجوارح.
قوله: (يرجع وبال نقضه) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضافين.
قوله: (بالياء والنون) أي وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {أَجْراً عَظِيماً} أي وهو الجنة، وهذه الآية وإن كان سبب نزولها بيعة الرضوان، إلا أن العبرة بعموم اللفظ، فيشمل مبايعة الإمام على الطاعة والوفاء بالعهد، ومبايعة الشيخ العارف على محبة الله ورسوله، والتزام شروطه وآدابه، ومن هنا استعمل مشايخ الصوفية هذه الآية عند أخذ العهد على المريد.
قوله: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ} الخ، أي وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً، طلب من الأعراب وأهل البوادي حول المدينة، أن يخرجوا معه، حذراً من قريش أن يتعرضوا له بحرب، ويصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق الهدي، ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وتخلفوا عنه وقالوا: يذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه.
قوله: (حول المدينة) حال من الإعراب أو صفة لهم.
قوله: (إذا رجعت منها) ظرف ليقول.