فمن قال هو فتح مكة قال لأنه مناسب لآخر السورة التي قبلها من وجوه أحدها أنه تعالى لما قال {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله} إلى أن قال {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} بين تعالى أنه فتح لهم مكة وغنموا ديارهم وحصل لهم أضعاف ما أنفقوا ولو بخلوا لضاع عليهم ذلك فلا يكون بخلهم إلا على أنفسهم.
ثانيها: لما قال تعالى: {والله معكم} (محمد: (
وقال تعالى {وأنتم الأعلون} (محمد: (
بين برهانه بفتح مكة فإنهم كانوا هم الأعلون. ثالثها لما قال تعالى {فلا تنهوا وتدعوا إلى السلم} (محمد: (
وكان معناه لا تسألوا الصلح بل اصبروا فإنكم تسألوا الصلح كما كان يوم الحديبية فكان المراد فتح مكة حيث أتى صناديد قريش مستأمنين ومؤمنين ومسلمين ومستسلمين فإن قيل: إن كان المراد فتح مكة فمكة لم تكن فتحت. فكيف قال تعالى: {فتحنا} بلفظ الماضي أجيب من وجهين: أحدهما فتحنا في حكمنا وتقديرنا.