فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415186 من 466147

الذي له الإحاطة والقدرة على الإعطاء والمنع ، لا راد لأمره {أجراً حسناً} دنيا وأخرى ، جعل الله طاعة أبي بكر - رضي الله عنه - في هذا الأمر بالخصوص كطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي طاعته طاعة الله ، جزاء له على خصوصه في مزيد تسليمه لما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلح وثباته بما أجاب به عمر - رضي الله عنهما - بمثل جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يكون حاضراً له كما هو معلوم من السيرة.

ولما كانت مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن يقوم مقامه لا تكون إلا من منازعة في الفطرة الأولى ومعالجة لها ، عبر بالتفعل فقال: {وإن تتولوا} عن قبول دعوته عصياناً {كما توليتم} أي عالجتم أنفسكم وكلفتموها التولي بالتخلف عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - {من قبل} أي بعض الأزمان التي تقدمت على هذا الدعاء ، وذلك في الحديبية {يعذبكم} أي يخالطكم بعقوبة تزيل العذوبة في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما {عذاباً أليماً} لأجل تكرر ذلك منكم.

ولما توعد المتخلفين بتخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم توعدهم في التقاعد عن هذا الإمام القائم بعده بالحق ، وكان أهل الأعذار لا يتيسر لهم ما أريد بهذا الدعاء ، وكان الدين مبنياً على الحنيفية السمحة ، استأنف قوله تعالى مسكناً لما اشتثاره الوعيد من روعهم: {ليس على الأعمى} أي في تخلفه عن الدعاء إلى الخروج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع غيره من أئمة الدعاء {حرج} أي ميل بثقل الإثم لأجل أن عماه موهن لسعيه وجميع بطشه ، ولأجل تأكيد المعنى تسكيناً لما ثار من روع المؤمن كرر النافي والحرج في كل جملة مستقلة تأكيداً لهذا الأمر فقال: {ولا على الأعرج} وإن كان نقصه أدنى من نقص العمى {حرج} وجعل كل جملة مستقلة تأكيداً لهذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت