قال: ويحك! كنا في النعماء سبعين عامًا، فاصبري حتى نكون في الضراء سبعين عامًا.
قال: وكان ذلك البلاء سبع سنين.
قال: وقعد الشيطان في الطريق فأخذ تابوتًا يتطبب، فأتته امرأة أيوب فقالت: يا عبد الله! إن هاهنا إنسانًا مبتلى فهل لك أن تداويه؟
قال: إن شاء الله فعلت على أن يقول لي كلمة واحدة إذا برأ؛ يقول: أنت شفيتني.
قال: فأتته فقالت: يا أيوب! إن هاهنا رجلًا يزعم أنه يداويك على أنك تقول كلمة واحدة: أنت شفيتني.
قال: ويلك! ذلك الشيطان، لله علي إن شفاني الله تعالى أن أجلدك مئة جلدة، فبينما هم كذلك إذ جاء جبريل عليه السلام، فأخذ بيده فقال: قم، فقام فقال له: اركض برجلك، فركض برجله، فنبعت عين، فقال: اشرب، فشرب، قال: يقول الله عز وجل: {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [سورة ص: 42] .
ثم ألبسه حلة من الجنة، وجاءت امرأته فقالت: يا عبد الله! أين المبتلى الذي كان هاهنا، لعل الذئاب ذهبت به أو الكلاب.
قال: ويحك! أنا أيوب، قد رد الله عز وجل إلي نفسي.
قال: فقالت يا عبد الله! اتق الله عز وجل، ولا تسخر بي.
قال: ويحك! أنا أيوب.
قال: ورد اله إليه ماله وولده عيانًا، ومثلهم معهم، وأمطر عليه جرادًا من ذهب، قال: فجعل يأخذ الجراد بيده ثم يجعله في ثوبه، وينشر أثناءه، فيأخذ فيجعله فيه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا أيوب! أما شبعت؟
قال أيوب عليه السلام: من ذا الذي يشبع من فضلك ورحمتك؟ قال: فاخذ ضِغثًا بيده فجلدها، قال: وكان الضغث مئة شمراخ، فجلدها به جلدة واحدة.
* فائِدَةٌ:
قال الثعلبي في"تفسيره": واختلفوا في سبب ابتلاء أيوب عليه السلام، فقال وهب: استعان رجل أيوب عليه السلام على ظالم يدرأه عنه فلم يمنعه عنه، فابتلي.
وروى حبان عن الكلبي: أن أيوب عليه السلام كان يغزو ملكًا كافرًا، وكانت مواشي أيوب في ناحية ذلك الملك، فداهنه فلم يغزه، فابتلي.
وقيل: كان أيوب عليه السلام كثير المال فأعجبه ماله، فابتلي، انتهى.
قلت: والقولان الأخيران بعيدان عن حال الأنبياء عليهم السلام؛
لأن المداهنة والعجب كبيرتان، والأنبياء عليهم السلام معصومون.